محمد حسين الذهبي

348

التفسير والمفسرون

ولم يظفر هذا التفسير كغيره من التفاسير بكثرة الحواشى والتعليقات التي تكشف عن مراده . أو تنعقبه في بعض ما يقول ، ولم يقع تحت يدنا شئ من ذلك ، غير أننا نجد في كشف الظنون عند الكلام عن هذا التفسير ، ذكر ما كتب عليه من التعليقات فمن ذلك : تعليقة الشيخ أحمد الرومي الآقحصاري المتوفى سنة 1041 ه إحدى وأربعين وألف من الهجرة ، من سورة الروم إلى سورة الدخان . وتعليقة الشيخ رضى الدين بن يوسف القدسي ، علقها إلى قريب من النصف ، وأهداها إلى المولى أسعد بن سعد الدين ، حين دخل المقدس زائرا ، وكان دأبه فيها نقل كلام العلامتين ، الزمخشري والبيضاوي وكلام ذلك الفاضل ( أبى السعود ) بقوله : قال الكشاف ، وقال القاضي ، وقال المفتى ، ثم المحاكمة فيما بينهم « 1 » . هذا ما ذكره صاحب كشف الظنون ، ولا نعلم أحدا كتب عليه غير من ذكرهما . قرأت مقدمة الكتاب لمؤلفه ، فوجدته يثنى كثيرا على تفسير الكشاف ، وأنوار التنزيل للبيضاوى ، ويذكر أنه قرأهما قبل أن يؤلف تفسيره ، ثم يقول ( ولقد كان في سوابق الأيام ، وسوالف الدهور والأعوام ، أو أن اشتغالى بمطالعتهما وممارستهما ، وزمان انتصابى لمفاوضتهما ومدارستهما ، يدور في خلدى على استمرار ، آناء الليل وأطراف النهار ، أن أنظم درر فوائدهما في سمط دقيق ، وأرتب غرر فرائدهما على ترتيب أنيق ، وأضيف إليهما ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق ، وصادفته في أصداف العيالم الزاخرة من زواهر الدقائق ، وأسلك خلالها بطريق الترصيع ، على نسق أنيق وأسلوب بديع ، حسبما تقتضيه جلالة شأن التنزيل ، ويستدعيه جزالة نظمه الجليل ، ما سنح للفكر العليل بالعناية الربانية ، وسمح به النظر الكليل بالهداية السبحانية ، من عوارف معارف تمتد إليها أعناق الهمم من كل ماهر لبيب . وغرائب رغائب ترنو إليها أحداق الأمم من كل نحرير أريب ، وتحقيقات

--> ( 1 ) كشف الظنون ج 1 ص 67 .